تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أحدهما : ظهور الكلام بقرينة أداة الفاء في تأخّر الشكّ عن اليقين . ثانيهما : ظهوره من ناحية حذف المتعلّق في وحدة متعلّق اليقين والشكّ . فإنّ هذين الأمرين إنّما يكونان في القاعدة دون الاستصحاب . ويمكن أن يُقال : إنّ ذكر الكلمتين في الرواية ليس من جهة دخلهما في الحكم ، بل لعلّه من جهة الغلبة ، حيث أنّ الغالب في موارد الاستصحاب تقدّم اليقين على الشكّ ، وأمّا وحدة المتعلّقين فهي مبنيّة على أن يكون زمان الماضي قيداً للمتيقّن ، ليكون المشكوك فيه حينئذٍ نفس ما كان متيقّناً ، وأمّا إذا كان قيداً لليقين كما هو الظاهر ، فالمتيقّن يكون حينئذٍ عارياً عن قيد الزمان ، فينطبق على الاستصحاب . ويرد على ما ذكر أوّلًا : أنّ ظاهر أخذ كلّ عنوان في الحكم دخله فيه ، وحمله على الغالب خلاف الظاهر لا يصار إليه بلا قرينة . وأمّا الثاني : أنّه لا مجال لإنكار أنّ ظهور الكلام في الاتّحاد من ناحية الزمان وأنّ الزمان المستفاد من فعل ( كان ) قد اخذ قيداً لليقين . فالحقّ أن يُقال : إنّ الصفات ذات الإضافة كاليقين والإرادة وما شاكل ، تكون ظاهرة عند الإطلاق في اتّحاد زمان الوصف والموصوف ، مثلًا قوله : ( إنّي مشتاق إلى الماء ) ظاهر في اشتياقه فعلًا لا اشتياقه إليه غداً ، كما أنّه لو قيل : ( إنّ فلاناً يريد الماء ) فهو ظاهر في أنّه يريده فعلًا ، وهكذا . ففي المقام قوله عليه السلام : « من كان على يقين » ، ظاهرٌ في أنّ المتيقّن هو الأمر السابق ، وقوله عليه السلام : « وأصابه شكّ » ظاهرٌ في أنّ المشكوك فيه لاحق . وبعبارة أخرى : اختلاف زمان الوصفين يكون ظاهراً في اختلاف