تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بأنّ الصفة منعدمة . وأمّا استعمال المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ لو صحّ فإنّه لا ربط له بما هو من قبيل الجوامد كاليقين ، فتدبّر . ومنها : ما قيل إنّه يمكن استظهاره من كلمات الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وهو : أنّ اليقين من جهة كون حقيقته المرآتيّة والطريقيّة ، فكلّما أُخذ في الموضوع يكون ظاهره إرادة المتيقّن منه . مثلًا قول القائل : ( كنتُ متيقّناً أمس بعدالة زيد ) ، ظاهرة في إرادته أصل تحقّق العدالة ، وعليه فقوله عليه السلام « من كان على يقين » وإنْ كان ظاهراً في بادئ الأمر في كون اليقين في الزمان الماضي ، إلّاأنّما بملاحظة ما ذكرناه يكون ظاهراً في كون القيد للمتيقّن لا اليقين ، فينطبق على الاستصحاب . وفيه : أنّ الظهور المدّعى يتمّ في العلم لا في اليقين . توضيحه : أنّ كلّاً منهما والقطع عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند النفس ، إلّاأنّ العلم يطلق باعتبار انكشاف الشيء في قبال الجهل ، والقطع يطلق باعتبار الجزم القاطع للتردد والحيرة ، واليقين يطلق باعتبار أنّ هذا الانكشاف له الثبات والدوام ، بعدما لم يكن بهذه المرتبة ، ولعلّ السرّ في عدم إطلاق القاطع والمتيقّن عليه تعالى أنّه يستحيل في حقّه الحيرة وعدم ثبات الانكشاف ، ويطلق عليه العالم لانكشاف الأشياء لديه ، وعلى هذا لو أُخذ العلم في المتعلّق يكون ظاهراً في الطريقيّة والمرآتيّة ، وليس كذلك اليقين . ولكن الظاهر أنّ نظر الشيخ الأعظم قدس سره إلى أنّ منشأ اختصاص الرواية بالقاعدة المذكورة أمران :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 570 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 320 | السيد محمد صادق الروحاني