تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وفيه : أنّ المتحد مع اليقين هو المعلوم والمتيقّن بالذّات ، وهي الماهيّة الموجودة بالعلم ، وتكون في الذهن ، وأمّا الماهيّة الموجودة في الخارج أي المعلوم بالعرض ، فهي غير متّحدة مع اليقين ، والاختلاف في الاستصحاب إنّما يكون بحسب زمانها ، بخلاف قاعدة اليقين . وبالجملة : التغاير والاختلاف بحسب الزمان إنّما هو في المعلوم بالعَرَض ، ومن الواضح أنّه غير متّحد مع اليقين والشكّ ، وما هو متّحد معه إنّما هو المعلوم بالذات ، ولا تغاير ولا اختلاف بالنسبة إليه . ومنها : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ صدر الخبر من جهة تضمّنه سبق زمان اليقين على زمان الشكّ ، وإنْ كان موجباً لقابلية حمله على قاعدة اليقين ، إلّا أنّه قابل للحمل على الاستصحاب لمكان كون الغالب في موارد الاستصحاب ، هو سبق زمان اليقين ، ولكن ذيله ظاهر في الاستصحاب ، فإنّ قوله عليه السلام : « فليمض على يقينه » ظاهرٌ في المضيّ على اليقين بعد فرض وجوده وانحفاظه في زمان العمل ، وهذا لا ينطبق إلّاعلى الاستصحاب ، فإنّ الذي يكون اليقين بالحدوث فيه محفوظاً في زمان العمل هو الاستصحاب . وأمّا القاعدة ، فاليقين فيها ينعدم ، ولذا يُسمّى بالشكّ السّاري . وفيه : أنّ اليقين في الموضعين لم يستعمل فيما هو موجود فعلًا ، بل استعمل في الصفة الموجودة قبلًا المقتضية للجري العملي ، فدعوى إطلاقه يجعل المورد من موارد الاستصحاب ، أو قاعدة اليقين صحيحٌ ، ويكون استعمالًا فيما وضع له ، ولا يكون استعمالًا في الصفة الموجودة في الحال حتّى يقال في مورد القاعدة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 55 .