وبمضمونه روايات كثيرة ، مثل موثّق مصدّق بن صدقة ، عن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك شيء » « 1 » . وقريبٌ منه غيره .
أقول : والوجوه المحتملة في هذه النصوص ، ولعلّها أقوال ، سبعة :
أحدها : أن يكون صدر الأخبار متكفّلًا لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، وبعنوان أنّه يشكّ في طهارتها أو حلّيتها ، وتكون الغاية متكفّلة لبيان استمرار الحكم السابق إلى زمان العلم بالنجاسة أو الحرمة ، فيكون مفاد الصدر بيان كلّ من الحكم الواقعي وقاعدة الطهارة أو الحلّية ، ومفاد الغاية بيان قاعدة الاستصحاب ، اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله فيتعليقته « 2 » على رسائل الشيخ الأعظم .
ثانيها : أن يكون الصدر متكفّلًا لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، والغاية متكفّلة لبيان قاعدة الاستصحاب ، اختاره المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 3 » .
ثالثها : أنّ المستفاد منها خصوص قاعدة الطهارة والحلّية ، نسب إلىالمشهور .
رابعها : أنّ المستفاد منها قاعدة الطهارة أو الحِلّية والاستصحاب ، وهو منسوبٌ لصاحب « الفصول » « 4 » .
خامسها : أنّها صدراً وذيلًا ليست متكفّلة إلّالبيان الاستصحاب خاصّة ، اختاره الشيخ الأعظم « 5 » في بعض النصوص .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 / 284 باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح 119 ، الوسائل : ج 3 / 467 باب 37 من أبواب النجاسات ح 4195 .
( 2 ) راجع درر الفوائد للآخوند : ص 313 . . . الخ بتصرّف .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 398 .
( 4 ) الفصول الغرويّة : ص 373 .
( 5 ) راجع الفرائد : ج 2 / 571 حيث اعتبر أنّ رواية عبد اللَّه بن سنان مختصّة باستصحاب الطهارة ولا دلالة لها على القاعدة .