ليس إلّاعدم الإتيان بالرابعة ، وإمّا أنّ تكليفه الإتيان بها موصولة أو مفصولة ، فالاستصحاب أجبني عن ذلك . نعم ، الإتيان بالركعة منفصلة ينافي إطلاق الأدلّة الأوّليّة الدالّة على لزوم الإتيان بالركعات متّصلة ، فأدلّة وجوب البناء على الأكثر غير منافية حتّى لإطلاق دليل الاستصحاب ، فلا وجه لرفع اليد عن ظهور القضيّة في الاستصحاب .
ولكن عرفت أنّ الاستصحاب إنّما يجري لترتيب آثار المتيقّن ، دون الشكّ ، فراجع .
الوجه الرابع : أنّ إتيان الركعة منفصلة مترتّبة على شيئين :
أحدهما : الشكّ بين الثلاث والأربع .
ثانيهما : عدمالإتيان بالرابعة ، فالاستصحاب إنّما يجري لتنقيح جزءالموضوع .
وفيه : أنّ تمام الموضوع له هو الشكّ ، وليس لعدم الإتيان بالرابعة دخل فيه ، بل لا مجال لدخوله فيه ، فإنّ إحراز فعليّته وتنجّزه حينئذٍ يتوقّف على إحراز فعليّة موضوعه ، ولا يعقل إحراز فعليّة هذا الجزء ، إذ لو أحرز لما بقي الشكّ .
الوجه الخامس : ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » ، ويمكن استظهاره من « الفصول » « 2 » أيضاً ، وهو أنّ اليقين المحقّق هنا هو اليقين بالثلاث لا بشرط ، في قبال الثلاث بشرط لا الذي هو أحد طرفي الشكّ ، والثلاث بشرط شيء الذي هو الطرف الآخر ، والأخذ بكلّ من طرفي الشكّ فيه محذور النقص بلا جابر ، أو الزيادة بلا تداركٍ ، بخلاف رعاية اليقين بالثلاث لا بشرط ، فإنّه لا يمكن إلّا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 / 97 .
( 2 ) راجع الفصول الغرويّة : ص 371 .