تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بعدم الإتيان ، والمراد من الشكّ : الشكّ فيه ، ولازمه حينئذٍ إتيان ركعة أخرى ، ولكنّه مطلق من حيث كون الركعة متّصلة أو مفصولة ، ويقيّد إطلاق الخبر بالأخبار الدالّة على لزوم إتيانها مفصولة . وفيه : أنّه إن كانت صلاة الاحتياط صلاة مستقلّة أُمر بها لتكون جابرة لمصلحة الصلاة على تقدير نقصها ، ونافلةً على تقدير التماميّة ، يكون استصحاب عدم إتيان الرابعة وترتّب الأمر بهذه الصلاة عليه ، استصحاباً لشيء وتعبّداً بشيء آخر ، كاستصحاب عدالة زيد للتعبّد بعدالة عمرو ، وإن كانت صلاة الاحتياط جزءً على تقدير النقص ولغواً ، أو نافلةً على تقدير التماميّة ، وحيث أنّ الصلاة المأمور بها على فرض عدم الشكّ ، هي الصلاة مع تكبيرة وتسليمة واحدة ، فاستصحاب بقاء الأمر بمثل هذه الصلاة لإثبات الأمر بما يكون مشتملًا على تسليمين وتكبيرتين ، يكون أيضاً استصحاباً لبقاء تكليفٍ لإثبات تكليفٍ آخر ، إذ صيرورة شيء جزءً للمركّب الاعتباري لواجب لا يمكن إلّابتغيّير أمره وتبدّله . وإنْ شئت قلت : إنّ الاستصحاب إنّما يجري لترتيب آثار المتيقّن في ظرف الشكّ ، وأمّا ترتيب آثار نفس الشكّ ، فهو لا يكون مربوطاً بالاستصحاب . وعليه ، ففي المقام ان أريد استصحاب عدم إتيان الرابعة وترتيب آثار اليقين ، بعدم إتيانها ، فهو يقتضي إتيانها متّصلة ، وهو ينافي مذهب الخاصّة . وإن أريد ترتيب آثار الشكّ ، وهو البناء على الأكثر ، وإتيان ركعة منفصلة ، فهو غير مربوط بالاستصحاب . الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ مقتضى الاستصحاب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 51 .