بتحصيل البراءة من البناء على الأكثر ، والإتيان بالركعة المشكوك فيها مفصولةً ، فيكون المراد : أنّك متمكّنٌ من تحصيل اليقين بالفراغ ، فلا ينبغي لك البقاء على الشكّ به ، فصلِّ ركعةً مفصولة لتحصيل القطع ، ثمّ استشهد على أنّ هذا هو المراد من قوله : ( لا ينقض اليقين بالشكّ ) بأمرين :
الأوّل : أنّه قد جرى اصطلاح الأئمة عليه السلام على التعبير عن الوظيفة المقرّرة للشاكّ في عدد الركعات بالبناء على الأكثر ، والإتيان بالمشكوك فيها مفصولة ، كالتعبير الوارد في قوله عليه السلام : « إذا شككت فابن على اليقين » .
الثاني : أنّه لو حُمل على إرادة الاستصحاب منه ، لزم حمله على التقية ، أو البناء على أنّ تطبيقه على المورد تقيةً ، وكلاهما خلاف الظاهر ، فلا مناص عن الحمل على ذلك .
وفيه أوّلًا : أنّ معنى ( لا تنقض ) إبقاء اليقين الموجود لا إيجاده ، وما ذكره الشيخ رحمه الله يرجع إلى إيجاب تحصيل اليقين .
وبذلك ظهر أنّ ما قيل من أنّه يدلّ على الاستصحاب وقاعدة البناء على الأكثر ، وتطبيقه على المورد إنّما يكون بالاعتبار الثاني ، غير تامّ ، لعدم إمكان الجمع بينهما ، فإنّ اليقين في الاستصحاب مفروض الوجود ، وفي القاعدة يجب تحصيله .
مع أنّ إسناد النقض إليه يوجب تخصيصه بخصوص الاستصحاب ، لعدم صحّة إسناد النقض مع إرادة طلب إيجاده ، والفعل الخاص يوجب تقييد المتعلّق العام .
وثانياً : أنّ اليقين بالفراغ لم يذكر قبل حتّى يكون إشارة إليه .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » من أنّ المراد من اليقين اليقين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 395 - 396 .