مصدّرٍ بشيء ، أو يصدّر بحرف ( الفاء ) لتفيد الترتيب ، واستعمال الجزاء مصدّراً بالواو غير صحيح - ودعوى - ان زيادة حرف ) واوسهل ، كما ترى .
فيتعيّن الاحتمال الخامس : وهو كونه علّة للجزاء المحذوف أقيمت مقامه وكم له من نظير ، ولا محذور فيه ، سوى ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من لزوم التكرار في كلام الإمام عليه السلام وهو ممّا لا يمكن الالتزام به : وذلك لأنّ الحكم وهو عدم وجوب الوضوء عند الشكّ في النوم صار معلوماً من قوله عليه السلام ( لا ) في جواب السائل ( فان حرك الخ ) ، فتكرار ذلك بقوله ( وإلّا فلا يجب عليه الوضوء ) يكون لغواً .
ولكنّه يندفع بأنّ التكرار إنّما يكون لغواً إذا لم يكن لفائدة ، وإلّا فلا محذور فيه ، وفي المقام إنّما ذكر ثانياً لأجل ان يذكر علّته ويكون قانوناً عامّاً في باب الوضوء خاصّة ، أو في جميع الأبواب كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى .
مع أنّ هذا الإشكال يرد عليه قدس سره الملتزم بتأويل الجملة الخبريّة إلى الإنشائيّة ، فإنّ معنى الجملة حينئذٍ فليمض على يقينه السابق ولا يتوضّأ .
وبالجملة : أحسن الاحتمالات هو ذلك .
وقد ذكر الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » له نظائر من القرآن الكريم ، مثل : « وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى » « 3 » ، « إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ » « 4 » « وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » « 5 » ، « فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 336 .
( 2 ) فرائد الأصول ج 2 ص 563 .
( 3 ) سورة طه : الآية 7 .
( 4 ) سورة الزمر : الآية 7 .
( 5 ) سورة النمل : الآية 40 .