تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وفيه : أنّ حجيّة الاستصحاب لو كانت أمراً معلوماً عند العرف ، لكان هذا تامّاً ، وحيث أنّها لم تكن ثابتة ، وإلّا لما سأل زرارة عنها ، فلا محالة تكون هذه الجملة في مقام التعبّد ، فكما يصحّ إرادة العموم منها ، صحّ إرادة قانون عام منها في باب الوضوء . الثاني : أنّ قوله عليه السلام : ( من وضوئه ) في قوله : ( فإنّه على يقين من وضوئه ) ، لا يكون متعلّقاً باليقين ، بل متعلّق بالظرف وهو الكون المقدّر المعبّر عنه عند أهل العربيّة بالظرف المستقرّ . وأورد عليه المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » : بأنّ الظاهر بقرينة اتّصاله باليقين تعلّقه به . وفيه : أنّ الظاهر صحّة ما ذكره المحقّق الخراساني ، إذ اليقين لا يتعدّى إلّا ب « الباء » ، ولا يتعدّى ب « من » ، لاحظ موارد استعمال مشتقاته ، فلا محالة يكون متعلّقاً بالظرف ، وعليه فبما أنّ اليقين في فرض الكلام لم يتعلّق بالوضوء حتّى يختصّ به ، وإنْ كان في الواقع واللّب متعلّقاً به ، كما هو الشأن في جميع الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، فكون الألف واللّام للعهد لا يضرّ بالاستدلال به للعموم . والظاهر كما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » كون الألف واللّام للجنس لا للعهد ، لأنّه : إن قلنا بأنّها دائماً للجنس كما مرّ تحقيقه في محلّه فواضح ، وما يرى من إرادة المعهود منها ، إنّما هي لأجل القرائن الخارجيّة ، وفي المقام قوله : ( فإنّه على يقينٍ من وضوئه ) لا يكون قرينةً له ، لأنّه من قبيل المورد ، وهو لا يكون مقيّداً ، فإنّ العرف يفهم الإطلاق من الكبرى الكليّة المذكورة بعد الصغرى ، ويرى إرادة
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : ج 4 / 43 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 389 - 390 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 302 | السيد محمد صادق الروحاني