في ظرف الشكّ ، لزم الكذب ، لأنّه شاكٌّ على الفرض ، ولو كان في مقام الإخبار عن اليقين السابق ، فإنّه لا يناسب مع جعله جزاءً ؛ لعدم ترتّبه على الشرط ، وهو الشكّ في النوم .
وما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » بأنّ حديث ترتّب الجزاء على الشرط شيء توهّمه النحاة خلافاً للمحقّقين منهم ولأهل الميزان ، فإنّهم مطبقون على أنّ الجزاء لا يجب أن يكون مسبّباً عن الشرط ومترتّباً عليه في الوجود ، بل ربما يعكس الأمر ، كقولهم : ( إنْ كان النهار موجوداً فالشمس طالعة ) .
يرد عليه : أنّه وإنْ لم يعتبر الترتّب ، لكن لا شبهة في اعتبار التلازم بينهما ، وعدم تخلّف الجزاء عن الشرط ، وفي الفرض بما أنّ اليقين بالوضوء سابقاً متخلفٌ عن عدم اليقين بالنوم ، فلا يصحّ جعله جزاءً .
وأمّا الاحتمال الثالث : فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ الاستصحاب ليس من الأمارات حتّى يكون المجعول فيه هو اليقين والطريقيّة .
وثانياً : أنّه بعد إطلاق اليقين عليه ، لا يناسب إطلاق الشكّ بقوله : ( ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً ) لأنّه فرضه غير شاكّ .
وأمّا الاحتمال الرابع : وهو كونه توطئة للجزاء ، وهو ( لا ينقض . . . ) فهو حسن ، ويكون الكلام حينئذٍ في غاية الحسن واللّطافة ، كما يقال : ( إذا جاء زيدٌ فحيث أنّه عالم فأكرمه ) ، ويتحفّظ على ظهور ( إن ) في العلّية .
ولكن الذي يبعّده وجود حرف ( و ) ، حيث أنّ الجزاء لابدّ وأن يكون غير
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 / 45 .