اجتماعه مع ذيها في زمان واحد ، بل يكفي الاجتماع في متن الواقع ، ولذا يصحّ أن يُقال : ( أتُهينني وقد أكرمتُكَ قبل ذلك بسنة ) .
وفيه : أنّ المقصود من هذه الجملة إثبات أنّ من يكون متّصفاً بأنّه ( أكرمك ) ، ولو في الزمان السابق غيرُ مستحقٍّ للإهانة ، فالحال هو الاتّصاف بهذه الصفة ، ومعلوم أنّه مقارن مع ذي الحال ، وليس المراد عدم استحقاق المتلبس بالإكرام فعلًا للإهانة ، حتّى لا يكون مقارناً مع ذي الحال .
وبالجملة : لا شبهة في اعتبار مقارنتهما ، وأنّ ما ذكر من المثال لا ينافي ذلك .
والحقّ أن يُقال : إنّ النوم في هذه الجملة غير مستعمل في معناه الحقيقي ، بل المراد منه هو مقدّمات النوم والاستعداد له ، واستعمل النوم فيه بعلاقة المشارفة ، فالمعنى أنّه من كان مشرفاً على النوم وهو على وضوء ، ولا يرد عليه محذور عدم مقارنتهما .
هذا ملخّص الكلام في هذه الجملة من الجهة الأدبيّة .
وأمّا مقصود السائل منها ومن الجملة التي بعدها ، أي قوله : ( أيوجب الخفقة . . . الخ ) فيمكن أن يكون هو السؤال عن حكم الشُّبهة المفهوميّة ، بمعنى أنّه كان شاكّاً في سعة مفهوم النوم وضيقه ، وأنّه هل يشمل الخفقة والخفقتين أم لا ؟
ويمكن أن يكون السؤال عن حكم الشُّبهة الحكميّة ، بمعنى أنّه كان عالماً بصدق النوم على تلك الحالة ، وكان شاكاً في ناقضيّته بما له من المراتب .
وعلى أي حال ، يكون المسؤول عنه هو الحكم الكلّي ، فأجابه عليه السلام بأنّ الخفقة والخفقتين لا توجبان الوضوء ، وإنّما الناقض نوم القلب والاذن من دون أن يتعرّض لبيان مفهوم النوم .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٦