تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وفيه : أنّ المحقّق الخراساني يدّعي عدم ثبوت بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة بهذا العنوان ، وأنّ بنائهم عليه في جملة من الموارد لجهات مختلفة ، فقد يكون هو الرجاء والاحتياط ، كمن يمشي إلى دار مديونه لمطالبة الدين ، مع احتمال خروجه عن‌الدار ، وقد يكون‌لأجل حصول الاطمئنان أو الظنّ ، كمن يرسل مال تجارته إلى طرفه الحي السويّ القوى ، وقد يكون للغفلة ، وفي غير هذه الموارد لم يثبت بناءٌ من العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة ، ولا يدّعي رحمه الله أنّه في جميع الموارد يكون العمل على طبقها لأحد هذه الأمور . وعليه ، فما أفاده تامٌّ لا يرد عليه ما أورده المحقّق النائيني رحمه الله . وأمّا المقام الثاني : فقد أنكر صاحب « الكفاية » إمضاء الشارع إيّاه على فرض ثبوته ، مستنداً إلى أنّه يكفي في الردع عن مثله ما دلّ من الكتاب والسُنّة على النهي عن اتّباع غير العلم ، وما دلّ على البراءة والاحتياط في الشُّبهات . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ جميع موارد السيرة العقلائيّة خارجة عن العمل بما وراء العلم بالتخصّص ، فإنّها لكونها حجّة عقلائيّة ، تكون من أفراد العلم ، فتكون خارجة عن موضوع الآيات والروايات الناهية عن العمل بما وراء العلم . وفيه : أنّ كلامه في المقام مباين لما أفاده في مبحث الخبر الواحد « 2 » من أنّ الأدلّة الناهية عن العمل بما وراء العلم لا تشمل ما قامت السيرة العقلائيّة على العمل به ، إلّاعلى نحوٍ دائر ، ولذلك حكم بأنّ السيرة على العمل بخبر الواحد مخصّصة لتلك الأدلّة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 333 ، أجود التقريرات : ج 4 / 31 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 303 .