فيدور الأمر بين ناسخيّة الآيات ، ومخصّصيّة السيرة ، وشيوع التخصيص وندرة النسخ ، يُقوّى جانب التخصيص .
وجه الاندفاع : أنّ عدم الردع قبل نزول الآيات لا يكشف عن الإمضاء .
ولو سُلّم كونه كاشفاً عنه ، تكون السيرة خارجة عن موضوع الآيات ، فلا يدور الأمر بين التخصيص والنسخ ، فتأمّل فإنّ الثاني قابل للمناقشة .
* * * في تحقّق الظنّ اللّاحق
في تحقّق الظنّ اللّاحق
الدليل الثاني : أنّ الثبوت في السابق هل يعدّ موجباً لتحقّق الظنّ به في اللّاحق وعدمه ؟
أقول : منشأ هذا الظنّ أحد أمرين :
1 - إمّا أنّ ارتكاز الثبوت في الذهن يُرجّح جانب الوجود .
2 - أو أنّ ملاحظة الموجودات يوجب ذلك ، فإنّ الغالب دوام ما ثبت .
والأوّل : لا يوجب الظنّ بعد فرض احتياج الممكن في بقائه إلى العلّة .
والثاني : يرد عليه أنّ الموجودات مختلفة من حيث الدوام ، مثلًا الإنسان بحسب النوع في هذه الأزمنة يعيش إلى سبعين أو ثمانين سنة ، والحيّة تعيش على ما يقال إلى ألف سنة ، إلّاأن تُقتل ، وبعض الحيوانات يعيش إلى ثلاثة أيّام ، وهكذا .
نعم ، لا ننكر حصول الظنّ بالبقاء من جهة الغلبة بعد رعاية الصنف ، مثلًا الغالب في المتطهّر أوّل الصبح مع كونه سالماً ، دوام طهارته ساعتين مثلًا ، والالتزام بحجيّة الاستصحاب في خصوص هذا المورد ممّا لم يفتِ به أحد .