المفهوم وتعيّنه هو العرف ، فلو رأى العرف أنّ الحكم بطهارة ما كان نجساً وارتفع منه قيد ، وشُكّ في بقاء نجاسته نقضاً ، فالحكم بالنجاسة يكون مورداً للاستصحاب ، كما في الماء المتغيّر النجس الذي زال تغيّره من قِبل نفسه حيث يرى العرف أنّ الحكم بطهارته نقضٌ لليقينالسابق ومجالًا لجريان الاستصحاب ، ولو لم يصدق النقض لا يكون مورداً له .
وبالجملة : ليس في الدليل ما يدلّ على لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، ولا على لزوم بقاء الموضوع ، بل ليس فيه إلّا : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ، وحيث أنّ النقض مفهومٌ عرفي معلوم عند العرف ، فلابدّ فيجريان الاستصحاب من رعاية صدق ذلك ، وقد يصدق مع فرض أخذ القيد المرتفع عنواناً للموضوع ، وقد لا يصدق مع أخذه قيداً للحكم دون الموضوع .
* * * الفرق بين الاستصحاب وقاعدة المقتضي والمانع
الفرق بين الاستصحاب وقاعدة المقتضي والمانع
الأمر الخامس : لا إشكال في أنّ الاستصحاب يباين كلّاً من قاعدة اليقين ، وقاعدة المقتضى والمانع ، كما أنّ كلّاً من القاعدتين تباين الأخرى ، ولا يكون جامع بين العناوين الثلاثة .
توضيح ذلك : لا ريب في أنّ اليقين والشكّ متضادّان لا يجتمعان في محلّ واحد ، فإن حصلا معاً :
فتارة : يكون متعلّق كلٍّ منهما غير متعلّق الآخر ، كما إذا علم بعدالة زيد وشكّ في اجتهاد عمرو مثلًا ، لا كلام في عدم ارتباطه هذا القسم بالمقام .
وأخرى : يكون بينهما ارتباط بأن كان متعلّق اليقين جزء علّة متعلّق الشكّ ، كما لو علم بوجود النار وشكّ في الاحتراق لاحتمال الرطوبة ، وهذا هو مورد