نعم ، ما أفاده في هامش تلك المسألة « 1 » من أنّ الردع عن العمل بالخبر لم يكن في أوّل البعثة قطعاً ، ويشكّ بعد ذلك في الردع ، يستصحب عدم الردع ، لا يجري في المقام لأنّ البحث يدور حول حجيّة الاستصحاب .
ويرد على ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله : أنّه لا بدَّ من التفصيل بين موارد السيرة العقلائيّة الثابتة من جهة الطريقيّة والكاشفيّة ، وبين الموارد الثابتة لجهةٍ أخرى ، كما أفاد في المقام ، من أنّها ثابتة لحفظ النظام بإلهامٍ من اللَّه تعالى .
وفي المورد الأوّل كما في خبر الواحد لا تصلح الآيات للردع عنها ، لما ذكرناه في مبحث خبر الواحد .
وفي المورد الثاني كما في المقام على فرض ثبوتها ، حيث أنّها تكون لمصلحة حفظ النظام ، لا للطريقيّة ، ولذلك تصلح الآيات والروايات عن الردع عنها ، لفرض عدم كونها من أفراد العلم لا حقيقةً ولا تعبّداً ، وتخصيص الآيات والروايات بها يتوقّف على أن تكون السيرة ممضاة عند الشارع ، المتوقّف ذلك على عدم الردع مع إمكانه ، وأمّا عدمه مع عدم إمكان الردع ، فلا يكشف من الإمضاء ، وحيث يحتمل أن يكون زمان نزول الآيات أوّل أزمنة إمكان الردع فلا كاشف عن إمضائها شرعاً ، فلا محالة لا تكون حجّة لوجود ما يصلح للردع .
أقول : وبما ذكرناه يندفع ما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 2 » من أنّ السيرة لتقدّمها وإمضائها شرعاً قبل نزول الآيات ، تصلح لأنّ تكون مخصّصة لها ، كما أنّه عند العقلاء كذلك بما هم منقادون للشرع ، حيث لا فرق في الردع بين العموم والخصوص ، فالآيات أيضاً تصلح للرادعيّة والناسخيّة لها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 304 حاشية رقم 2 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 / 234 .