تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أدلّة حجيّة الاستصحاب

أدلّة حجيّة الاستصحاب

البحث الأوّل : استدلّ أصحابنا لحجّية الاستصحاب بأدلّة عديدة ، وهي : الدليل الأوّل : استقرار بناء العقلاء من الإنسان ، بل ذوى الشعور من كافة أنواع الحيوان ، على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضياً . أقول : قد وقع الكلام في كلٍّ من الصغرى - أي ثبوت بناء العقلاء - والكبرى ، وهي إمضاء الشارع إيّاه ، فتنقيح القول يتحقّق بالبحث في مقامين : أمّا المقام الأوّل : فقد أنكر المحقّق الخراساني « 1 » ، ثبوته بقوله : ( وفيه أوّلًا : منع استقرار بنائهم على ذلك تعبّداً ، بل إمّا رجاءً واحتياطاً ، أو اطمئناناً بالبقاء ، أو ظنّاً ولو نوعاً ) انتهى . وأورد عليه المحقّق النائيني « 2 » : وحاصل ما أفاده أنّه لا ريب في استقرار سيرة العقلاء في محاوراتهم ومعاملاتهم ومراسلاتهم على البناء على بقاء الحالة السابقة ، ولولا ذلك لاختلّ النظام ، ومن الواضح أنّ هذا البناء ليس من باب التعبّد بالشكّ لعدم معقوليّة التعبّد من العقلاء ، ولا من باب الأماريّة والكاشفيّة لعدم الكاشفيّة للشكّ ، ولا لأجل حصول الاطمئنان لفرض الشكّ ، ولا لمحض الرجاء ، إذ ربما يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة ، ولا للغفلة لفرض الشكّ والالتفات ، بل يكون ذلك بإلهامٍ من اللَّه تعالى حتّى لا يختلّ أمور معاشهم ومعادهم .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 387 . ( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 331 - 332 ، أجود التقريرات ج 4 / 29 - 30 .