تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الثاني : ما أفاده من أنّ بناء العقلاء قد يكون تعبّداً ، فإنّ التعبّد في بنائهم غير معقول ، فإنّ العقلاء ليسوا إلّاالمكلّفين ، فكيف يمكن أن يحكم المكلّف على نفسه بشيء من دون أن يكون عارفاً بمناطه ثمّ يُعبّد نفسه بذلك ! وهذا من الوضوح بمكان . الثالث : فيما أفاده من أنّ عدم اطّراد التعاريف أو عدم انعكاسها ، لا يضرّ بعد ورودها في مقام شرح الاسم . فإنّه يرد عليه : أنّ شرح اللّفظ والتعريف على قسمين : القسم الأوّل : شرح تامّ موجب لتمييز المدلول عن جميع ما عداه . القسم الثاني : شرح ناقص موجب لتمييزه عن بعض ما عداه . والذي لا يضرّ عدم اطّراده وانعكاسه إنّما هو الثاني ، ومقصود الشارحين للعناوين هو الأوّل ، فالاعتذار عن عدم اطّراد التعاريف تارةً ، وعدم انعكاسها أخرى ، بأنّ تعاريفهم تعاريف لفظية وفي مقام شرح الاسم ، غير مقبول . وأيضاً يرد عليه قدس سره : أنّ ظاهره بل صريح كلامه في المقام وفي باب العام والخاص وبحث مقدّمة الواجب ، أنّ شرح الاسم يرادف التعريف اللّفظي . وبعبارة أخرى : أنّ ما يقال في جواب ما الشارحة ويعبّر عنه بشرح الاسم ، يرادف التعريف اللّفظي ، وقد تبع في ذلك الحكيم السبزواري « 1 » ، وأظنّ أنّ منشأه ما أفاده الشيخ الرئيس في « النجاة » « 2 » من أنّ الوجود لا يمكن أن يشرح بغير الاسم ، ومراده التعريف اللّفظي المقابل للحقيقي ، أي أنّ صورته تقوم في النفس بلا توسّط شيء ، ولا يكون شيءٌ محصّلًا لصورته حتّى يكون تعريفاً حقيقيّاً له ،
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 2 / 60 ( قسم الحكمة ) . ( 2 ) هو الشيخ الرئيس ابن سينا ، كما حكاه عنه الحكيم السبزواري في شرح منظومته : ج 2 ( قسم الحكمة ) ص 61 .