بعدم الطرد أو العكس ، فإنّه لم يكن به إذا لم يكن بالحدّ أو الرسم بأس ) انتهى .
أقول : وفي كلامه قدس سره مواقع للنظر :
الأوّل : ما أفاده من أنّ حقيقة الاستصحاب على جميع المباني والتعريفات شيء واحد ، والكلّ تشير إليه ، فإنّه يرد عليه أنّ الأنظار كما أشار إليه مختلفة في اعتبار الاستصحاب وحجيّته :
فمنهم : من يراه حجّة لكونه أمارة شرعيّة من جهة بناء العقلاء ، وملاك اعتباره حينئذٍ إفادته الظنّ النوعي كما في سائر الأمارات الشرعيّة ،
ومنهم : من يراه حجّة للإذعان العقلي الظني ببقاء الحكم ، وملاك اعتباره حينئذٍ الظنّ الشخصي ، ويكون حاله حال بعض الظنون الخاصّة كالظنّ بالقبلة ، والظنّ في عدد الركعات ، والظنّ الانسدادي على الكشف .
واختار المحقّقون من المتأخّرين : أنّه حجّة لكونه أصلًا عمليّاً من جهة دلالة النص أو الإجماع عليه .
وعلى المسلكين : الأوّل يكون الاستصحاب مثبتاً للحكم وطريقاً إليه ، وعلى المسلك الأخير يكون وظيفة مجعولة مع عدم الطريق إلى الواقع ، وبالتالي فلا يمكن فرض جامع في البين ، وما أفاده من أنّ المفهوم الواحد الذي يشير الكلّ إليه ، هو : ( الحكم ببقاء حكمٍ أو موضوعٍ ذي حكم شكّ في بقائه ) لا يتمّ ، إذ الاستصحاب :
على تقدير كونه أمارة ، يكون كاشفاً عن الحكم وطريقاً إليه ، فلا يمكن تعريفه بنفس الحكم .
وعلى تقدير كونه أصلًا عمليّاً ، وإنْ كان عبارةً عن نفس الحكم ، إلّاأنّه ليس هو الحكم ببقاء الحكم الواقع أو موضوعه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٧