ما يميزه من سائر الأصول العمليّة بكونه محرِزاً دونها ، وإلى ما يميِّزه عن الأمارات ، فإنّ المجعول في الأمارات هو الإحراز والقطع ، وفيه يكون المجعول هو الإحراز من حيث أثره الخاص ، وهو الجري العملي على طبقه .
الأمر الثاني : في صحّة إطلاق ( الحجّة ) على الاستصحاب وعدمها .
وملخّص القول فيه : أنّه بناءً على كونه من الأمارات يصحّ إطلاق الحجّة عليه ، فإنّه يكون حينئذٍ وسطاً لإثبات حكم المتعلّق فيقال ، ان صلاة الجمعة كانت واجبة سابقاً ، وشكّ في بقاء وجوبها ، وكلّما كان كذلك فهو واجب ببناء العقلاء ، فهي واجبة في ظرف الشكّ .
وأمّا بناءً على كونه من الأصول العمليّة ، وعبارة عن الحكم الشارع بعدم نقض اليقين بالشكّ ، فلا يصحّ إطلاق الحجّة عليه ، لأنّه حينئذٍ مدلول للدليل ، ولا يكون حجّة على نفسه كسائر الأحكام التكليفيّة .
وتصحيحه بما في تقريرات الأستاذ المحقّق الكاظمي « 1 » ، بأنّ حمل الحجّة عليه من قبيل حمل الحجّة على المفهوم ، بإرادة ثبوته وعدمه من حجيّته وعدمها .
مخدوش ، بأنّه بما أنّ المفهوم على فرض ثبوته من مصاديق الحجّة ، يصحّ التعبير عن ثبوت الحجّة وعدمه بالحجيّة وعدمها ، وهذا بخلاف حكم الشارع ببقاء الإحراز السابق ، فإنّه كسائر الأحكام الشرعيّة أجبني عن الحجيّة بالمرّة .
* * *
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 307 حاشية رقم 1 .