إنّ قوام الاستصحاب على ما يستفاد من الأخبار باليقين السابق والشكّ اللّاحق ، وقد أخلّ في هذا التعريف بهما من دون دلالة عليه .
وتوجيه التعريف المزبور بنحوٍ يندرج فيه القيدان ، بأنّ ذكر ما كان مع كونه دخيلًا في مفهوم الإبقاء ، أريد به دخل الوجود السابق المعلوم فيه ، كما أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعرٌ بالعليّة ، فلن لم يكن شاكّاً ، لا يكون الإبقاء مستنداً إلى الكون السابق فالقيدان مأخوذاًن في التعريف لا يكفي ، لأنّ الاكتفاء في الحدّ بما له إشعار بالقيد المعتبر في المحدود ، بلا ظهور ودلالة عرفية عليه لا يجوز في مقام التحديد .
ولعلّه إلى ذلك نظر المحقّق الخراساني في التعليقة ، حيث أورد على تعريف الشيخ بإيرادات ، وعدَّ منها الاقتصار على الإشعار في بيان بعض ما يعتبر فيه ، كما اعترف به قدس سره .
فالحقّ أن يُقال : في تعريفه بناءً على ثبوته ببناء العقلاء ، كون الشيء متيقّناً سابقاً مشكوكاً فيه لاحقاً ، لأنّه الذي يفيد الظنّ بالحكم ، ويكون مثبتاً له ، فيكون على هذا أحسن التعاريف كما عن المحقّق القمّي ، وقد تقدّم .
وبناءً على كونه بحكم العقل ، هو الظنّ ببقاء حكمٍ أو وصفٍ كان يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللّاحق .
وعلى فرض ثبوته بالأخبار ، فالأحسن أن يُعرّف بما هو المستفاد من الأخبار ، وهو الحكم ببقاء الإحراز السابق في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي ، وهو ما عرّفه بذلك المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، ويكون في التعريف إشارة إلى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 307 ، بتصرّف ، أجود التقريرات : ج 4 / 7 .