تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الإيراد الثالث : وهو يختصّ بالمستحبّ ، وما هو من قبيل الوضوء ، وهو أنّ حديث لا ضرر بما أنّه وارد في مقام الامتنان ، فلا يصلح أن يكون رافعاً للاستحباب ، إذ لا كلفة في وضعه كي يرفعه ، وإنّما يرفع التكاليف اللّزوميّة . وعليه ، فبما أنّ الوضوء - مع قطع النظر عن وجوبه الغيري - مستحبٌّ نفسي على الأظهر ، ومستحبٌّ غيري على المسلك المشهور بين الأصحاب من أنّ المطلوب النفسي هو الكون على الطهارة الحاصل من الوضوء ، فالأمر اللّزومي المتعلّق به وإنْ كان منفيّاً بالحديث ، إلّاأنّ أمره الاستحبابي يكون باقياً ، فيصحّ الوضوء الذي أتى به بداعي ذلك الأمر النفسي . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ حديث نفي الضرر يكون بالنسبة إلى الواجبات من قبيل العزيمة ، لا بمعنى الحرمة ، بل بمعنى عدم الأمر بالفعل الضرري ، وحيثُ لا يشمل المستحبّات ، فالمستحبّات الضرريّة وما يكون فيه ملاكان : ملاك للوجوب ، وآخر للاستحباب ، كالوضوء ، يكون أمر الاستحبابي باقياً ، فيصحّ الإتيان به بداعي ذلك الأمر لو كان عبادة ، فلو تحمّل الضرر وتوضّأ صحّ وضؤوه وترتّب عليه الأثر . * * * في شمول حديث لا ضرر عدم الحكم وعدمه

في شمول حديث لا ضرر عدم الحكم وعدمه

التنبيه السادس : بعدما لا إشكال في أنّه يشمل الحديث الأحكام الوجوديّة وينفيها ، وقع الكلام في أنّه هل يشمل عدم الحكم لو كان ضرريّاً ، أم لا يشمله ؟ أقول : فيه وجهان ، بل قولان ، أظهرهما الثاني ، لأنّ ظاهر الحديث هو نفي ما يوجب الضرر ، ومن الواضح أنّ النفي لا يرد على العدم ، بل لابدّ وأن يكون مورده