ويرد عليه : أنّ هذا الوجه إنّما يصلح وجهاً لبيان إمكان ذلك ، ولا يصلح وجهاً لبيان شمول حديث لا ضرر لعدم الحكم ، إذ الظاهر تعلّق النفي بما هو مجعول ، ولا يكون العدم شيئاً قابلًا لأن يكون متعلّقاً للنفي إلّابالعناية .
وإنْ شئت قلت : إنّ عدم العدم ونفيه لا يكون مجعولًا إلّابعناية جعل الوجود .
الوجه الثاني : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » أيضاً ، وهو أنّ الأحكام العدميّة تستلزم أحكاماً وجوديّة ، فإنّ عدم ضمان ما يفوته من المنافع ، يستلزم حرمة مطالبته ومقاصّته ، والتعرّض له ، وجواز دفعه عند التعرّض له .
وفيه : أنّ الحديث إنّما يرفع ما هو ضرري ، وأمّا ما هو ملازمٌ لأمرٍ يكون ذلك ضرريّاً ، فالحديث لا يكون متكفّلًا لنفيه .
الوجه الثالث : أنّ العدم وإنْ لم يستند بحسب بدوه ومفهومه إلى الشارع ، إلّا أنّه بحسب البقاء مستندٌ إلى الشارع ، لأنّه بقاءً قابلٌ لأن يناله يد الجعل ، بأن يرفعه الشارع أو يبقيه ، ولذا تجري الاستصحابات العدميّة .
وعليه ، فالعدم بقاءً مستندٌ إلى الشارع ، وإذا كان مستنداً إليه وكان ضرريّاً شمله حديث نفي الضرر .
وفيه : أنّ كون العدم بقاءً بيد الشارع ، غير كونه مستنداً إليه بالفعل ، والذي لابدّ منه في شمول الحديث هو الثاني ، فالأظهر عدم شمول الحديث للعدميّات .
* * *
فرعان
أقول : رتّب بعض الأصحاب على شمول الحديث للعدميّات اموراً :
منها : أنّه لو حبس أحدٌ حرّاً حتّى فات عمله ، أو حبس حتّى أبق عبده ، فإنّ
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة : ص 119 .