وأورد عليه : بأنّ المحرّم هو الضرر المترتّب على الوضوء ، فالوضوء محرّمٌ بالحرمة المقدّميّة غير الموجبة للبُعد ، فلا مانع من التقرّب بالوضوء .
وفيه : أنّ الحرمة لابدّ وأن تتعلّق بما هو داخلٌ تحت الاختيار وفعل المكلّف ، وهو الإضرار لا الضرر ، والإضرار منطبقٌ على الوضوء لا مترتّب عليه .
أقول : فالصحيح أن يورد عليه بما سيأتي من عدم الدليل على حرمة الإضرار بالنفس ، فانتظر .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » ، وهو أنّه لا ريب في صحّة التيمّم في الفرض ، ولا ريب أيضاً في أنّ التيمّم في طول الوضوء ، حيث علّق على عدم وجدان الماء ، والوضوء معلّق على الوجدان ، فلو كان الوضوء أيضاً مشروعاً ، لزم كون ما في طول الشيء في عرضه ، وكون المكلّف واجداً وغير واجدٍ في زمان واحد ، وهو مُحال .
وفيه : أنّ مشروعيّة التيمّم عُلّقت على عدم وجدان الماء ، أو كون الماء مضرّاً ، فمع مشروعيّتهما معاً ، لا يلزم شيء من المحذورين .
الوجه الثالث : أنّ حديث لا ضرر ، إنّما يوجب تقييد متعلّقات الأحكام ، ويدلّ على أنّ كلّ حكمٍ ضرري منفيٌّ في الإسلام ، فلو كان الفعل الضرري أمراً عباديّاً كالوضوء ، لم يكن لذلك مأموراً به ، ومع عدم الأمر لا محالة لا يصحّ ، ممّا ينتهي الأمر إلى صيرورة الوضوء الضرري باطلًا .
وأورد عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : أنّ دليل حكم ذلك الفعل - كدليل وجوب الوضوء - إنّما يدلّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 1 / 367 .