الأخبار المشار إليها ، وحديث لا ضرر ، يقتضي البناء على كون كلّ من الضرر والعلم به موضوعاً مستقلّاً ، وعليه فلو اعتقد عدم الضرر فتيمّم ، ثمّ تبيّن وجوده ، صحّ تيمّمه على المختار ، وبطل على المسلك الآخر ، كما أنّه لو اعتقد عدم ضرريّة الصوم فامتنع عن الصوم ، فإنّه على المختار لم يفعل محرّماً ، ولم يترك واجباً ، وإن عُدَّ متجرّياً ، بخلافه على المسلك الآخر .
فالمتحصّل : أنّ القاعدة إنّما تنفي الحكم الضرري وحكم الفعل الضرري ، غاية الأمر في بعض الموارد يقيّد بأن لا يكون معتقداً لعدم الضرر .
* * * هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة
هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة
التنبيه الخامس : يدور البحث في المقام عن أنّه هل الحكم بنفي الضرر :
ثابتٌ من باب العزيمة ، فلا يجوز الإتيان بما هو ضرري ، ولو كان عبادة لا تصحّ ، فلو تحمّل الضرر وتوضّأ بطل وضؤه .
أم أنّه ثابتٌ من باب الرخصة ، ليجوز الإتيان به ، فلو توضّأ في الفرض صحّ ؟
وجهان ، بل وجوه :
أمّا الأوّل : فقد استدلّ لكونه من باب العزيمة ، بوجوهٍ بعضها يدلّ على حرمة ذلك الفعل ، وبعضها استشهد به لعدم الأمر به ، فلو كان عبادة لا تصحّ ، ولا يكون الفعل الضرري حراماً إلّامن باب التشريع ، وبعضها يختصّ بخصوص الوضوء :
الوجه الأوّل : ما في « الجواهر » من أنّ الإضرار بالنفس حرام ، فالمأمور به إذا كان ضرريّاً يكون محرّماً ، فلا محالة يرتفع أمره لامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وقد استدلّ بذلك لبطلان الوضوء في مفروض المثال .