وجوديّاً ، وإلى ذلك نظر المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال :
( إنّ حديث نفي الضرر ناظرٌ إلى الأحكام المجعولة في الشريعة ، وعدم الحكم بشيء وإنْ كان تحت قدرة الحاكم ، إلّاأنّه ليس حكماً مجعولًا ، فلا يشمله الحديث ) « 1 » .
فلا يرد عليه ما أفاده بعض المحقّقين « 2 » : من أنّ عدم جعل الحكم في موضعٍ قابل للجعل بمنزلة جعل العدم ، لا سيما مع ورود قوله عليه السلام : ( ما حجَبَ اللَّه عِلْمَه عن العباد فهو موضوعٌ عنهم ) « 3 » فإنّه بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف .
فإنّ العدم حتّى مع التصريح به ، ليس شيئاً قابلًا لورود النفي والعدم عليه ، مع أنّ المنفيّ كما مرّ : إمّا هو الحكم الموجب للضرر ، أو الأعمّ منه ومن الحكم الذي يكون متعلّقه ضرريّاً ، وعلى التقديرين ، لا يشمل عدم الحكم ، فإنّ العدم لا يكون سبباً ومؤثّراً في أمرٍ وجودي ، وهو الضرر في المقام ، ولا شيء كي يكون له موضوعٌ أو متعلّق .
وقد استدلّ للأوّل بوجوه :
الوجه الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم « 4 » وتبعه غيره ، وحاصله :
أنّ المنفيّ إنّما هو كلّ ما يكون من الإسلام ، ويعامل عليه في الشريعة وجوديّاً كان أو عدميّاً ، فكما أنّه يجب في حِكْمة الشارع نفي الأحكام الضرريّة ، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر .
هامش
( 1 ) حسبما نقله الأستاذ السيّد الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 528 .
( 2 ) الأستاذ الأعظم السيّد الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 528 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 163 ح 33496 .
( 4 ) رسائل فقهيّة : ص 118 .