بإطلاقه بالدلالة المطابقيّة على أنّه واجب ، حتّى في حال الضرر ، وبالدلالة الالتزاميّة يدلّ على أنّه ذو ملاك في تلك الحال ، وحديث لا ضرر إنّما يوجب تقييد ذلك الدليل من الناحية الأولى ، أي من حيث دلالته على الوجوب ، وأمّا دلالته على كونه واجداً للملاك فلا مقيّد له ، إذ لو كان للكلام دلالات وظهورات سقط بعضها عن الحجيّة إذ لا موجب لسقوط غيره ، ممّا يعني أنّه لو أتى بالوضوء بداع الملاك صحّ .
وفيه : أنّ التمسّك بالإطلاق فرع كون الكلام مسوّقاً للبيان ، وأدلّة الأحكام سيقت لبيان الأحكام لا الملاكات ، غاية الأمر بالبرهان العقلي يُستكشف من وجود الحكم وجود الملاك ، فإذا قيّد الحكم كان ذلك سبباً عن فقد الكاشف عن وجود الملاك أيضاً .
الإيراد الثاني : أنّ حديث لا ضرر إنّما ينفي خصوص اللّزوم دون الجواز .
وإنْ شئت قلت : إنّه بناءً على كون الاختلاف بين الوجوب والاستحباب من ناحية الترخيص في الترك وعدمه ، فإنّ دليل نفي الضرر يرفع الوجوب ، ويقتضي الترخيص ، كما أنّه بناءً على كون الوجوب مركّباً من طلب الفعل مع المنع من الترك فإنّ الحديث إنّما يرفع القيد الثاني ، ممّا يقتضي أن يصبح الوضوء حينئذٍ مطلوباً ويصحّ لذلك صدوره منه .
وفيه : أنّ الوجوب كما حُقّق في محلّه ليس مركّباً ، بل هو بسيط ، كما أنّه قد تقدّم أنّ الحديث لا يُثبت الحكم ، لأنّه نافٍ لا مثبت ، وأيضاً هو ينفي الحكم الشرعي دون الأحكام العقليّة ، وعليه فلا معنى لنفي اللّزوم وبقاء الجواز ، بمعنى نفي أحد الضدّين وبقاء الآخر ، أو نفي الحكم العقلي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٣