تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
من دون أن يدلّ على شرطيّة العلم بالضرر . أقول : ويظهر من كلمات الشيخ ، وجهٌ آخر لذلك ، حيث قال في « الرسالة » « 1 » بعد ذكر الوجه المتقدّم : ( فنفيه ليس امتناناً على المكلّف وتخليصاً له من الضرر ، بل لا يثمر إلّا تكليفاً له بالإعادة بعد العمل والتضرّر ) انتهى . وحاصله : أنّ حديث نفي الضرر لوروده في مقام الامتنان ، يختصّ بما في رفعه تسهيل وإرفاق ، ومن المعلوم أنّ رفع الحكم في الفرض يستلزم التكليف بالإعادة بعد العمل والتضرّر ، فلا يشمله الحديث . ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّه مختصٌّ بما يكون له البدل ، وما يستلزم الإعادة كما في الوضوء ، أنّه لو شمله الحديث ، وانكشف الضرر ، لابدّ من التيمّم وإعادة الصلاة التي صلّاها مع ذلك الوضوء ، وكما في الصوم فإنّه لو صام وانكشف الضرر ، لابدّ من قضائه على فرض شمول الحديث ، ولا يتمّ في غيرهما ، وفيهما دلَّ الدليل على أنّ العبرة باعتقاد الضرر ، فإنّ موضوع جواز الإفطار المأخوذ في الأخبار « 2 » هو خوف الضرر الشامل للاعتقاد بالأولويّة ، كما أنّ الروايات الخاصّة الواردة في موارد خاصّة كالمجروح والمقروح ، ومن يخاف العطش « 3 » ، تدلّ على أنّ موضوع التيمّم هو اعتقاد الضرر أو خوفه . وثانياً : أنّ هذا الوجه كالنصوص المشار إليها لا يدلّ على أنّ الضرر الواقعي ليس موضوعاً ، بل يدلّ على تخصيص موضوع الحديث ، كما أنّ الجمع بين
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة : ص 118 . ( 2 ) مجموعة من الروايات في وسائل الشيعة : ج 10 من صفحة 214 إلى 222 . ( 3 ) وردت ضمن مجموعة من الروايات ، راجع المصدر السابق .