تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ظاهر الشيخ الأعظم في « الرسالة » « 1 » حيث أنّه قال بعد كلامٍ له متعلّق بالمقام : ( فتحصّل أنّ القاعدة لا تنفي إلّاالوجوب الفعلي على التضرّر العالم بتضرّره ) . وجوهٌ وأقوال ؛ أقواها الأوّل ، لأنّ المنفيّ في الحديث هو الضرر ، والظاهر منه هو الضرر الواقعي كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة ، من غير دخلٍ للعلم فيها ، فالعبرة في رفع الحكم أن يكون نفس الحكم أو موضوعه ضرريّاً في الواقع ، وإنْ لم يعلم به المكلّف . استدلّ الشيخ « 2 » : لدخل العلم بالضرر في النفي ، بأنّه مع اعتقاد عدم الضرر ، فإنّ الحكم الواقعي لم يوقع المكلّف في الضرر ، ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعاً على هذا المتضرّر ، كما لو توضّأ باعتقاد عدم تضرّره لوقع في الضرر ، فلم يكن تضرّره مستنداً إلى جعل هذا الحكم ، والحديث إنّما يرفع الحكم الذي يكون سبباً وعلّة للضرر ، فالحديث لا يشمله . ويرد عليه أوّلًا : أنّ الحديث كما يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، كذلك له القدرة على نفي كلّ حكمٍ كان موضوعه ضرريّاً ، ومن الواضح أنّ الوضوء في الفرض ضرري . وثانياً : يرد عليه أنّه لو سُلّم كون المرفوع هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، يكون العبرة في الرفع بكون الحكم بنفسه ، أو بامتثاله ضرريّاً ، ولا ينظر إلى ما في الخارج من الضرر ، وأنّه من أيّ سببٍ تحقّق ، ومعلومٌ أنّ الحكم المزبور ضرري بامتثاله . وثالثاً : أنّ هذا الوجه لو تمّ لدلّ على مانعيّة اعتقاد الضرر عن شمول القاعدة ،
هامش
( 1 ) ( و 2 ) رسائل فقهيّة : ص 118 . ( 2 )
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 219 | السيد محمد صادق الروحاني