هو دليل حرمة الإحداث ، فلا يصحّ أن يُقال بجواز الإبقاء من جهة تضرّر الغاصب بتركه ، فيجب الرّد لذلك .
الوجه الثالث : خبر عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ :
« سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِغَيْرِ حَقِّهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ، قَالَ :
يُرْفَعُ بِنَاؤُهُ ، وَتُسَلَّمُ التُّرْبَةُ إلى صَاحِبِهَا ، لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ .
ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِغَيْرِ حَقِّهَا ، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إلى الْمَحْشَرِ » « 1 » .
وما عن « نهج البلاغة » قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الحَجَرُ الغَصْب في الدّار رَهْنٌ على خرابها » « 2 » .
* * * في ما يمنع عن صحّة العبادة
في ما يمنع عن صحّة العبادة
التنبيه الرابع : يدور البحث في هذا المقام عن أنّه هل الضرر مانعٌ عن صحّة العبادة ، أو أنّ المانع هو العلم به ؟
وبعبارة أخرى : هل المنفيّ بقاعدة لا ضرر :
هو الضرر الواقعي وإنْ لم يعلم به ، فلو توضّأ باعتقاد عدم الضرر ، أو صام كذلك ، وكان مضرّاً واقعاً لم يصحّ وضوئه ولا صومه ؟
أم يكون المنفيّ هو الضرر المعلوم ، فلو اعتقد عدم تضرّره بالوضوء فتوضّأ ثمّ انكشف أنّه تضرّر به صحّ وضوئه ؟
أم يكون المنفيّ هو الضرر المعلوم ، بأن يكون العلم جزء الموضوع ؟ كما هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 / 157 ح 24363 . تهذيب الأحكام : ج 6 / 294 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 18 / 72 .