الضرر والضرار ، وقد مرّ أنّ ( الضرار ) هو التعمّد إلى الضرر والقصد إليه ، فيمكن أن يُقال إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرار ) يدلّ على نفي الحكم الضرري مع الإقدام ، فتأمّل .
* * * في لزوم ردّ المغصوب مع تضرّر الغاصب
فرع : في لزوم ردّ المغصوب مع تضرّر الغاصب
أقول : ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض لفرعٍ مناسب للمقام ، وهو أنّه التزم جماعةٌ من الأصحاب « 1 » بوجوب ردّ اللّوح المغصوب ، إذا نصبه الغاصب في السفينة ، وإنْ تضرّر منه الغاصب .
واستدلّوا له بوجوه :
الوجه الأوّل : ما أفاده المحقّق النائيني « 2 » ، وهو أنّ الهيئة الحاصلة من نصب اللّوح لا تكون مملوكة للغاصب ، لأنّه لا يكون مالكاً لتركيب السفينة مع غصبيّة اللّوح ، فرفعه لا يكون ضرريّاً ، لأنّ الضرر عبارة عن نقص ما كان واجداً له .
وفيه : إنّه وإنْ لم يصدق الضرر من هذه الجهة ، إلّاأنّه ربما يوجبه من نواحٍ اخر ، كما إذا حصل من رفع الهيئة النقص في سائر أجزائها ، أو الخلل في محمولاتها ، ومقتضى إطلاق كلمات الأصحاب جواز الرفع حتّى في تلك الموارد .
الوجه الثاني : ما أفاده الشيخ الأعظم « 3 » ، وهو أنّه كما يكون إحداث الغصب حراماً وإن تضرّر الغاصب بتركه ، ولا يصحّ أن يُقال إنّ الغاصب يتضرّر بتركه ، فحرمة الغصب منفيّة بالحديث ، كذلك يكون إبقائه حراماً ، لأنّ دليل حرمة الإبقاء
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ص 57 .
( 2 ) في ( رسالة لا ضرر ) للمحقّق الخونساري ( تقريرات النائيني ) كما نسبه إليه في منتهى الدراية : ج 6 / 624 .
( 3 ) رسائل فقهيّة : ص 123 .