الحكم ، بل الضرر مستندٌ إلى اختياره وإقدامه ، مثلًا في المثالين ، الضرر إنّما ينشأ من إقدام المكلّف على البناء أو الزرع ، لا من وجوب ردّ المغصوب إلى مالكه فارغاً ، ووجوب ردّ الأرض المستأجرة فارغة ، مع العلم بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كمال الزرع والشجر في نفسه .
هذا ملخّص ما أفاده بتوضيحٍ منّا .
ويرد عليه أمور :
الأوّل : ما تقدّم من أنّ المنفيّ ليس خصوص الحكم الضرري ، بل حتّى لو كان موضوع الحكم ضرريّاً فإنّ الحديث رافع لحكمه أيضاً .
الثاني : أنّه في الإقدام على المعاملة الغبنيّة ، لو تمّ ما أفاده ، فإنّما هو بالنسبة إلى الصحّة ، وأمّا لزومها فهو يكون منشأً لبقاء الضرر ، إذ لو كانت المعاملة جائزة ، وتمكّن المكلّف من التخلّص عن الضرر بالفسخ ، لا يكون الضرر باقياً ، فحكم الشارع باللّزوم حينئذٍ يعدّ ضرريّاً ويكون مشمولًا للحديث .
الثالث : أنّه في الصورة الثالثة يكون المُقْدِم عليه هو الموضوع لوجوب تخليص الأرض ، الذي هو ضرري ، ومن المعلوم أنّ وجوب التخليص غير وجوب ردّ المال إلى صاحبه ، وهو إنّما يتوجّه بعد الإقدام ، والإقدام من قبيل المُعدّ لا من قبيل الجزء الأخير للعلّة ، فلابدّ من الالتزام بشمول الحديث له حتّى على مسلكه .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أظهريّة القول الثاني ، وأنّ الإقدام من حيث هو لا يكون مانعاً عن شمول الحديث .
وأخيراً : يمكن أن يستدلّ له مضافاً إلى ما مرّ ، بأنّ المنفيّ في الحديث عنوانَي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٦