تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الثانية : أن يكون الإقدام على نفس الضرر ، كالإقدام على البيع الغبني . الثالثة : أن يكون إقدامه على أمرٍ يكون مستلزماً لتوجّه الحكم الضرري إليه ، سواء كان الحكم قبل الإقدام فعليّاً - كما لو غصب خشبةً ونصبها في سفينته - أو لم يكن كذلك ، ولكنّه يعلم بتحقّقه بعد ذلك ، كما لو بنى في الأرض المستأجرة سنةً مثلًا ، أو غَرَس فيها شجراً يبقى فيها بعد انقضاء مدّة الإجارة . أمّا الصورة الأولى : فقد اختار رحمه الله عدم مانعيّة الإقدام ، وكونه مانعاً في الأخيرتين ، وذكر في وجه عدم المانعيّة في الصورة الأولى ، أنّ السبب للضرر فيها هو الحكم الشرعي ، والإقدام إنّما هو من قبيل المُعدّ وفي المرتبة السابقة على الحكم ، ولا يكون واسطة بين الحكم والضرر ، مثلًا في المثالين لولا حكم الشارع بوجوب الغُسل والصوم ، لم يكن الشخص متضرّراً بالإجناب ، وشُرب الدواء . وأمّا الصورة الثانية : فقد ذكر في وجه المانعيّة فيها ، بأنّ منشأ الضرر إذا كان حكم الشارع ، فهو منفي بالحديث ، وإنْ كان فعل المكلّف لا يكون حكمه مشمولًا له ، ومع العلم بالضرر وإقدامه عليه ، يكون منشأ الضرر فعل المكلّف ، فلا يشمله الحديث . وبعبارة أخرى : أنّ الحكم في هذه الصورة ليس إلّامقدّمة إعداديّة ، والمكلّف بنفسه أقدم على الضرر ، سواءً كان العقد لازماً أم جائزاً ، فالضرر لم ينشأ من لزوم العقد ، بل لا يصحّ نسبة الضرر إليه ، لأنّ الضرر الذي أقدم عليه في رتبة الموضوع للّزوم ، فلا يعقل أن يكون موضوعاً له . وأمّا الصورة الثالثة : فقد أفاد رحمه الله في وجه المانعيّة فيها بأنّ اختيار المكلّف وإقدامه ليس واقعاً في طريق امتثال الحكم ، حتّى ينتهي الضرر بالأخرة إلى