العام ، كما في المقام .
وعليه ، فهل المقام من قبيل الأوّل ، أو من قبيل الثاني ؟
قد يقال : إنّه من قبيل القضيّة الخارجيّة ، من جهة أنّ المنفيّ هو الضرر الناشئ من الأحكام المجعولة في الخارج ، كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » .
وفيه : أنّ المنفيّ كلّ حكم ضرري ، ولا يكون الحديث ناظراً إلى خصوص الأحكام التي كانت مجعولة حين صدور الحديث ، كما هو واضح ، فهو إنّما يكون من قبيل القضيّة الحقيقيّة ، وعليه فيتمّ ما أفاده الشيخ رحمه الله .
ويؤيّد عدم الاستهجان : أنّ تلك الأحكام المشار إليها كانت صادرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في زمان قضيّة سَمُرة ، ومع ذلك لم يعترض عليه أحدٌ من الصحابة بجعلها في الشريعة .
ويمكن أنْ يُجاب عن الإشكال بوجوه أخر :
الوجه الأوّل : بظهور ( لا ضرر ولا ضرار ) في نفسه في نفي الأحكام التي لم تقتضِ بطبعها ضرراً ، فهذه الموارد خارجة عن القاعدة تخصّصاً لا تخصيصاً .
الوجه الثاني : أنّ الحكم في جملةٍ من تلك الموارد ليس ضرريّاً ، كأبواب الغرامات والجنايات والزكاة والخمس ، فإنّ وجوب تدارك ما أتلفه ، ووجوب الدية على من جنى أو قتل نفساً ، ووجوب إخراج حقّ الإمام عليه السلام والسادات والفقراء من جهة كونهم شركاء ، إنّما يكون من قبيل أداء الدين ، ولا يصدق عليها الضرر الذي هو عبارة عن النقص في المال .
الوجه الثالث : أنّ الحكم المبيّن بحديث ( لا ضرر ) يعدّ من الأحكام
هامش
( 1 ) منية الطالب : ج 3 / 401 .