مع أنّه لو سُلّم تذيّل تلك النصوص بهذا الذيل ، فإنّ لازم ثبوت الخيار في غير مورد الضرر ، فرض الضرر حينئذٍ حِكمةً التشريع ، وهذا أمر يمكن الالتزام به في تلك النصوص ، بخلاف الأحكام التي يلتزم بنفيها من جهة كونها ضرريّة ، لما دلّ على نفي الضرر ، فتدبّر فإنّه دقيق .
* * * في شمول القاعدة للعبادات الضرريّة
في شمول القاعدة للعبادات الضرريّة
التنبيه الثاني : هل الحديث يشمل العبادات الضرريّة ، أم لا ؟ وجهان :
أقول : استدلّ للثاني بوجهين :
الوجه الأوّل : قد وردت في بعض النصوص كلمة ( على مؤمن ) ذيل جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) ، والظاهر منها حينئذٍ أنّ المنفيّ هو الحكم الذي يتضرّر منه الغير ، وأمّا ما يتضرّر به الإنسان نفسه ، كما في العبادات الضرريّة ، فهو خارجٌ عن شمول الجملة المذكورة .
وفيه : أنّه قد عرفت عدم وجود كلمة ( على مؤمن ) في شيءٍ من الأخبار ، إلّا في مرسل ضعيف غير حجّة ، فالقيد الموجب لخروج العبادات الضرريّة غير ثابت .
مع أنّه لو سُلّم وجودها في نصٍّ معتبر ، لكن بما أنّ هناك ما يكون مطلقاً ولا يُحمل المطلق على المقيّد في المثبتين ، ففي العبادات الضرريّة يتمسّك بالنصّ المطلق لنفي أحكامها .
الوجه الثاني : أنّ الضرر هو النقص في المال أو النفس أو ما يتعلّق به ، مع عدم حصول نفعٍ في مقابله ، وأمّا ما يحصل في مقابله نفعٌ فلا يُسمّى ضرراً ، ومعلوم أنّ