الغبنيّة لا تكون ضرريّة دائماً ، بل ربما تكون المصلحة في بيع المتاع بأقلّ من ثمن المثل ، كما إذا كان في معرض السرقة أو التلف ، أو لم يقدر مالكه على حفظه ، ولا على بيعه بأكثر من ذلك ، فإنّ هذه المعاملة غبنيّة وليست بضرريّة ، ومقتضى إطلاق كلمات الأصحاب ثبوت الخيار فيها أيضاً ، فيستكشف من ذلك أنّ الميزان هو الضرر النوعي دون الشخصي .
وفيه أوّلًا : أنّ منشأ ثبوت خيار الغبن ليس قاعدة لا ضرر كما حُقّق فيمحلّه .
وثانياً : أنّ الظاهر صدق الضرر في الفرض ، فإنّ هذه المعاملة بملاحظة الجهات الخارجيّة ، وإن كانت أقلّ ضرراً من حفظ المتاع ، إلّاأنّها من حيث أنّها معاملة تكون ضرريّة ، إذ لا يتصوّر الغبن من دون الضرر .
وثالثاً : لم يثبت التزام الفقهاء في المورد المفروض بالخيار ، مع قطع النظر عن سائر الأدلّة .
ورابعاً : أنّ الظاهر من الحديث ، نفي الحكم الموجب للضرر ؛ إمّا في النفس أو المال ، والضرر المالي قد يكون موجباً للضرر الحالي ، وقد لا يكون كذلك ، فشخصيّة الضرر إنّما هي بلحاظ المال ، لا بلحاظ الشخص .
الوجه الثاني : أنّه لا ريب في أنّ الضرر في موارد ثبوت حقّ الشفعة ، إنّما يكون غالبيّاً ، ومع ذلك أفتى الأصحاب بثبوته مطلقاً ، بل الإمام عليه السلام طبّق حديث ( لا ضرر ) عليه كما تقدّم ، فيعلم من ذلك أنّ العبرة بالضرر هو النوعي منه دون الشخصي .
وفيه : أنّ دليل ثبوت ذلك الحقّ ليس قاعدة ( لا ضرر ) ، بل النصوص الخاصّة الدالّة عليه ، وقد تقدّم أنّ النص الوارد في ذيله قوله : ( لا ضرر ولا ضرار ) ضعيف السند .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٨