تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
باعتبار أنّ المنفيّ في الحقيقة حكمه ، فلو كان المراد من الحديث هو الأعمّ ، لزم اجتماع إسنادين : مجازي وحقيقي في إسنادٍ واحد ، وهو غير معقول . مندفعة : بأنّ المراد بالنفي النفي التشريعي ، وهو كما يستند حقيقةً إلى الحكم ، يستند حقيقةً إلى الموضوع باخراجه عن عالم التشريع . أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في الوجه الرابع الذي اختاره الشيخ والمحقّق النائيني ، فإنّه لا وجه لجعل المنفيّ خصوص الحكم الضرري . وقد استدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : لهذا القول ، أي كون المنفيّ هو كلّ حكم أوجب الضرر ، بما يتّضح ببيان أمور : الأمر الأوّل : أنّ النفي إذا تعلّق بشيء : 1 - فإن كان ذلك حكماً شرعيّاً ، كان النفي نفياً بسيطاً ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة من الأمور الاعتباريّة النفس الأمريّة ، ووجودها التكويني عين تشريعها ، فإثباتها أو نفيها راجعٌ إلى إفاضة حقيقتها ، وإيجاد هويّتها أو اعدامها عن قابليّة التحقّق ، فعلى هذا يكون نفيها من السلب البسيط . 2 - وإنْ كان من الأمور الاختراعيّة ، أو الأمور الدائرة بين العقلاء ، المتعلّق بها الإمضاء ، فحيث أنّ قابليّتها للجعل اختراعاً أو تأسيساً أو إمضاءً أو تقريراً ، عبارة عن تركيب أنفسها ، أو محصّلاتها ، دون إفاضة هويّتها وإيجاد حقائقها ، فلا محالة يكون النفي الوارد عليها من جنس نفي السلب التركيبي ، فالمجعول فيها نفس النفي دون المنفيّ . أقول : ثمّ إنّ السلب التركيبي على قسمين :
هامش
( 1 ) منية الطالب : ج 3 / 386 .