الحكم بلسان نفي الموضوع ، ينتج ضدّ المقصود في الموارد المشار إليها ، كما في مورد إتلاف مال الغير .
وفيه : أنّه بعد فرض كون الحديث نفياً للسبب بلسان نفي المسبّب ، كما هو أساس هذا الوجه ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ) ، في قوّة لا وضوء ضرري ، ولا عقد ضرري ، وهكذا سائر الموضوعات الضرريّة ، فيكون سلبه تركيبيّاً ، ولا محذور فيه .
الإيراد الثالث : أنّ كلمة ( في الإسلام ) الموجودة في بعض النصوص المعتبرة ، تدل على أنّ المنفيّ هو الحكم الضرري ، إذ لا معنى لكون الموضوع ضرريّاً في الإسلام .
وفيه : أنّ هذه الكلمة تنفي احتمال كون ( لا ) نهياً كما مرّ مفصّلًا ، ولا تصلح قرينة لتعيّن كون المنفيّ هو الحكم ، بل هي قرينة على كون النفي تشريعيّاً لا حقيقيّاً ، والنفي التشريعي كما يتعلّق بالحكم حقيقة ، يتعلّق بالموضوع كذلك ، ويخرج الموضوع عن عالم التشريع ، فهذه الكلمة تلائم مع كون المنفيّ كلّ من الحكم أو الموضوع .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ جميع ما أورد على ما اختاره المحقّق الخراساني ، مدفوع لا قوّة له للوقوف أمام استدلاله رحمه الله .
نعم ، يرد عليه أنّ هذا الاستعمال وإنْ كان صحيحاً وشائعاً ، إلّاأنّه لا وجه لتخصيص المنفيّ بالموضوع الضرري ، بل مقتضى إطلاقه البناء على ارتفاع كلّ ما هو ضرري كان هو الحكم أو الموضوع .
ودعوى : أنّ إسناد النفي إلى الحكم حقيقي ، وإسناده إلى الموضوع مجازي ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٣