معناه الحقيقي بلا رعاية عناية ، بخلاف إسناده إلى الموضوع ، فإنّه يحتاج إلى العناية .
وبالجملة : نتيجة هذه الأمور ظهور قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضَرر ولا ضرار ) « 1 » منحصرٌ في إرادة نفي الحكم الضرري ، وبذلك يتحفّظ على ظهور ( لا ) النافية في ما هو معناه الحقيقي ، من دون أن يستلزم تحقّق المخالف للظاهر في مدخولها ، بأن يكون من قبيل استعمال المسبّب وإرادة سببه ، كي يرد عليه ما أفاده المحقّق الخراساني ، بأنّه ليس من الشائع المتعارف في المحاورات ، التعبير عن نفي السبب بنفي مسبّبه ، لما ذكرناه من أنّ الضرر عنوانٌ ثانوي للحكم ، ونفي العنوان الثانوي وإرادة العنوان الأوّلي ليس من باب المجاز ، فإنّ إطلاق المسبّب التوليدي على سببه شائعٌ متعارفٌ في المحاورات العرفيّة .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
أوّلًا : ما أفاده من انطباق المسبّب التوليدي على سببه الذي قد مثّل له بانطباق الإيلام على الضرب ، والإحراق على الإلقاء في النار ، ممنوعٌ ، ويرد عليه ما تقدّم من أنّهما موجودان بوجودين ، وليسا من قبيل العنوانين المنطبقين على المعنون الواحد ، والإيلام والإحراق ليسا مسبّبين ، بل المسبّب هو الألم والحرقة ، وبديهي عدم انطباقهما على الضرب والإلقاء .
ثانياً : ما ذكره من أنّه من جهة مقهوريّة العبد في الإرادة ، تكون وساطتها كوساطة الأمر غير الاختياري ، غير مانع من استناد المعلول إلى علّته الأولى ، أيضاً ممنوع ، ويرد عليه ما تقدّم من أنّ الحكم إنّما يكون داعياً إلى الإرادة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 / 32 ح 23073 و 23074 ، وج 25 / 428 ح 32281 ، وص 429 ح 32282 ، وج 26 / 14 ح 32382 ، الكافي : ج 5 / 280 و 292 و 293 و 294 .