وأمّا الحكم :
فقد يكون سبباً كما في لزوم العقد في المعاملة الغبنيّة .
وقد يكون من قبيل المُعدّ له لوساطة إرادة المكلّف واختياره ، كإيجاب الوضوء على من يتضرّر به ، فإنّ الحكم ليس سبباً للضرر لوساطة إرادة المكلّف ، فإنّ له أنْ لا يتوضّأ ، فلا يقع في الضرر .
ودعوى : أنّ إرادة المكلّف حيث تكون مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث ، فبالأخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلّة الأولى ، لا كانتهائه إلى المُعدّ كما عن المحقّق النائيني « 1 » .
مندفعة : بأنّ الإرادة ليست معلولة للحكم ، بل هي ناشئة عن مبادئها ، والحكم إنّما يكون جعلًا لما يمكن أن يكون داعياً لها ، فهو من قبيل المُعدّ للإرادة ، لا العلّة .
وعليه ، فلو أُريد من الحديث نفي الحكم الضرري ، بنحو يلتزم به هؤلاء الأعلام ، فإنّه لابدّ من الالتزام بكونه نفياً للجامع بين السبب والمُعدّ ، بلسان نفي المسبّب ، ولا أظنّ كون هذا الاستعمال متعارفاً ، أو له مماثل .
الإيراد الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني « 2 » ، وحاصله :
أنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع :
تارةً : يكون نفياً بسيطاً وارداً لسلب ذات الشيء .
وأخرى : يكون نفياً تركيبيّاً وارداً لسلب شيءٍ عن شيء .
فإن كان من قبيل الأوّل : فإنّه يعتبر في صحّته قيود ثلاثة :
القيد الأوّل : كون الموضوع ذا حكم ، أمّا في الجاهليّة أو في الشرائع السابقة ،
هامش
( 1 ) منية الطالب : ج 3 / 385 .
( 2 ) منية الطالب : ج 3 / 385 .