تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شاكل ممّا ورد لنسخ الأحكام السابقة وإلغائها عن الاعتبار . وإمّا بأن يكون مندرجاً لولا هذا النفي في عمومٍ أو إطلاق ، وكان النفي وارداً لإخراج ذلك الفرد عن موضوع العام أو المطلق ، كقوله عليه السلام : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) « 1 » ، و ( لا شكّ في نافلة ) « 2 » ، والقسم الأوّل من النفي البسيط ، والثاني من النفي التركيبي . الأمر الثاني : إنّ الضرر معدودٌ من العناوين الثانويّة للحكم ، لأنّه من المسبّبات التوليديّة ، والمسبّب التوليدي ينطبق على السبب . فإن قيل : إنّ ما ذُكر يتمّ في مثل لزوم العقد الذي هو السبب للضرر ، ولا يتمّ في مثل وجوب الوضوء على من يتضرّر به ، لأنّ السبب هو الوضوء ، ووجوبه من قبيل المُعدّ . قلنا : إنّ إرادة المكلّف حيث كانت مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث والجعل ، وقد اشتهر أنّ الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، واللّابديّة الشرعيّة كاللّابديّة العقليّة ، فبالأخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلّة الأولى ، لانتهاءه إلى المُعدّ ، فالعلّة التامّة لوقوع المكلّف في الضرر هي الجعل الشرعي . الأمر الثالث : أنّ إسناد النفي إلى الحكم حقيقيٌ ، ويكون النفي مستعملًا في
هامش
( 1 ) هذه قاعدة فقهيّة مستفادة من الروايات المتضمّنة لهذا المضمون ، وليست حديثاً ، ويبدو أنّها لكثرة استعمالهاعلى ألسن الفقهاء ظنّها البعض رواية ، مع أنّنا لم نعثر على هذا النصّ في الكتب الروائيّة . ( 2 ) ذكرها النائيني في مُنية الطالب : ج 3 / 385 على أنّها رواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولكن يبدو أنّها أيضاً قاعدة فقهيّة ، إذ ليس لها وجود في الكتب الروائيّة . وما ورد هو قوله عليه السلام : ( لا سهو في نافلة ) راجع : وسائل الشيعة : ج 8 / 241 ح 10540 .