تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أو في هذه الشريعة ، بحسب عموم دليلٍ ، أو إطلاقٍ شامل له ، وإلّا فلا معنى لنفي الحكم بلسان نفي موضوعه . القيد الثاني : كونه عنواناً اختياريّاً كالرهبانيّة ، حتّى يكون نفيه التشريعي ، موجباً لنفيه التكويني . القيد الثالث : كون الحكم المنفيّ هو الحكم الجائز ، وإلّا أنتج نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ضدّ المقصود في بعض المقامات ، كما في مورد إتلاف مال الغير ، فإنّه لو ورد في هذا المقام ، قوله : ( لا ضرر ) يكون مفاده أنّ هذا الفرد الصادر خارجاً من المتلف لا حكم له ، كما هو مفاد قوله عليه السلام : ( لَا سَهْوَ فِي سَهْوٍ ) « 1 » . وإنْ كان من قبيل الثاني : أي كان النفي تركيبيّاً وارداً لسلب شيءٍ عن شيء ، فهو يكون تخصيصاً بلسان الحكومة . وبعبارة أخرى : النفي تحديدٌ لما أُخذ موضوعاً لذلك الحكم المنفيّ بما عدا مورد النفي ، فمثل قوله : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) « 2 » ، يدلّ على اختصاص البناء على الأكثر بغير كثير الشكّ . ولا يمكن الالتزام بشيء منهما في ( لا ضرر ) : أمّا الثاني : فلعدم كون السلب سلباً تركيبيّاً ، نعم لو كان الخبر بلسان أنّه لا موضوع ضرري ، لكان من قبيل لا شكّ لكثير الشكّ . وأمّا الأوّل : فلأنّ الضرر وإنْ كان اختياريّاً ، إلّاأنّ حكمه السابق ، حيثُ لا يكون بالنسبة إلى الإضرار بالغير إباحة ، بل هو إمّا تحريم ، أو قبح ، فإرادة نفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 / 243 ح 10543 و 10544 ، الكافي : ج 3 / 358 و 359 ، مستدرك الوسائل : ج 6 / 419 و 420 ، تهذيب الأحكام : ج 3 / 54 . ( 2 ) هذه قاعدة فقهيّة مستفادة من الروايات المتضمّنة لمفاد هذه الجملة ، الواردة في الباب 16 من أبواب الخلل‌الواقع في الصلاة ، وليست حديثاً ، ويبدوا أنّها لكثرة استعمالها على ألسن الفقهاء ظنّها البعض رواية ، مع أنّنا لم نعثر على هذا النصّ في الكتب الروائيّة .