تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ويتوجّه عليه : أنّ نفي العنوان الثانوي تشريعاً ، وإخراجه عن عالم التشريع : تارةً : يكون حقيقيّاً . وأخرى : يكون من قبيل نفي المسبّب بلسان نفي السبب . والمقام من قبيل الثاني ، لأنّ هذا المقدار من خلاف الظاهر ممّا لابدّ من الالتزام به ، حتّى على مسلك المستشكلين - الذين اختاروه تبعاً للشيخ - القائلين بأنّ المنفيّ هو الحكم الضرري ، إذ الحكم أيضاً سبب للضرر ، فلو أُريد نفي الحكم الضرري ، لا محالة يكون نفياً للمسبّب بلسان نفي سببه . ودعوى : أنّ الحكم سببٌ توليدي وعلّةٌ للضرر ، والمسبّب التوليدي من العناوين المنطبقة على السبب ، مثلًا الإحراق الذي هو مسبّبٌ توليدي ، ينطبق على سببه ، وهو الإلقاء ، فإذا كان الحكم سبباً للضرر ، انطبق عنوان الضرر على الحكم ، فعلى هذا المسلك لا ينتج الالتزام بخلاف الظاهر ، بخلافه على المسلك الآخر ، كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » . غريبة : فإنّ المسبّب التوليدي في المثال ليس هو الإحراق ، فإنّه وصفٌ منتزعٌ من ترتّب الحرقة عليه ، بل المسبّب الحقيقي هو الحرقة ، وهي لا تنطبق على الإلقاء . وبالجملة : السبب والمسبّب موجودان منحازان ، لا يعقل انطباقهما على شيء واحد ، فالضرر ينشأ من الحكم ولا ينطبق عليه ، وإنّما المنطبق على الحكم عنوان المُضرّ والضّار ، بل إرادة نفي الموضوع الضرري ، أظهر من إرادة نفي الحكم الضرري ، فإنّ الموضوع سببٌ للضرر ، ونفي المسبّب بنفي سببه شائع .
هامش
( 1 ) منية الطالب : ج 3 / 385 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 190 | السيد محمد صادق الروحاني