تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المورد الثاني : كون العنوان المنفيّ علّة للفعل الذي هو موضوعٌ للحكم بحسب عموم دليل أو إطلاق ، كما في قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطاء والنسيان . . . الحديث ) « 1 » ، فيكون النفي نفياً للمعلول بلسان نفي علّته ، فيدلّ على أنّ الفعل الصادر في حال الخطاء أو النسيان ، كأنّه لم يصدر في الخارج ، فيرتفع عنه الحكم . المورد الثالث : ما إذا كان العنوان المنفيّ عنواناً ثانويّاً للموضوع ذي حكم ، كعنوان الطاعة ، في قوله عليه السلام : ( لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ) « 2 » ، والمقام لا يكون من قبيل شيء من هذه الموارد : أمّا الأوّل : فلأنّه إن أُريد منه نفي الحكم المترتّب على الضرر بنفسه ، لأدّى ذلك إلى خلاف المقصود ، ويستلزم جواز الإضرار بالغير ، لعدم كونه حينئذٍ ضرراً شرعاً . أضف إليه أنّ موضوع الحكم يمتنع أن يكون رافعاً له ، لكونه مقتضياً له . وإن أريد منه نفي الحكم المترتّب على الفعل المعنون بعنوان الضرر ، فيردّه أنّ الضرر ليس عنواناً للفعل ، بل هو مسبّبٌ عنه ومترتّبٌ عليه . وأمّا الثاني : فلأنّ الضرر ليس علّة للفعل ، بل هو معلولٌ له ومسبّبٌ عنه . وأمّا الثالث : فلما أشير إليه من أنّ الضرر لا يُحمل على الفعل الخارجي كالوضوء والصوم وما شاكل ، بل هو مسبّبٌ عنه ومترتّبٌ عليه . وعلى الجملة : ما هو موضوع الحكم هو العنوان المنطبق على الفعل الخارجي لم يرد عليه النفي ، وما ورد عليه النفي لم يرفع حكمه قطعاً .
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 50 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 / 157 ح 14517 ، دعائم الإسلام : ج 1 / 350 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 189 | السيد محمد صادق الروحاني