وأمّا الوجه الثالث : فقد أفاد المحقّق الخراساني « 1 » في توجيه كونه الظاهر من الحديث بما محصّله :
الظاهر أن يكون ( لا ) لنفي الحقيقة كما هو الأصل في هذا التركيب ، حقيقةً أو ادعاءً ، كنايةً عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل ( لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد ) « 2 » ( ويا أشباه الرجال ولا رجال ) « 3 » فإنّ قضيّة البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً ، لا نفي الحكم أو الصفة ، والمنفيّ في الحديث هو الضرر ، وحيثُ لا يمكن إرادة نفي الحقيقة حقيقةً ، فليكن من قبيل نفي الحقيقة ادّعاءً ، بلحاظ نفي الحكم والآثار ، فمفاد الحديث نفي الموضوع الضرري بلحاظ نفي حكمه ) .
أقول : والمتأخّرون عنه أوردوا عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : ما أفاده جماعة ، وحاصله :
إنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، إنّما يصحّ في موارد ثلاثة :
المورد الأوّل : كون الموضوع المنفيّ بنفسه ذا حكمٍ شرعي بحسب عموم دليلٍ أو إطلاقٍ شامل له ، كما في قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ( ليس بين الرجل وولده ربا ، وليس بين السيّد وعبده ربا ) « 4 » ، فإنّ الرِّبا محكومٌ بالحرمة بحسب الأدلّة ، فيكون حينئذٍ دليل النفي ناظراً إلى نفي شموله له بنفي انطباق موضوعه عليه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 381 .
( 2 ) دعائم الإسلام : ج 1 / 148 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 70 ، الاحتجاج : ج 1 / 173 ، الغارات : ج 2 / 325 .
( 4 ) الكافي : ج 5 / 147 ، وسائل الشيعة : ج 18 / 135 ح 23319 .