الحديث : حرمة الإضرار في الإسلام ؛ إذ الإسلام لا يكون ظرفَاً لإضرار الناس بعضهم ببعض ، إلّاعلى تكلّف بعيد .
مع أنّ إرادة النهي من الحديث لا يلائم مع قضيّة سَمُرة ، إذ حرمة الإضرار لا تنطبق على ما أمر صلى الله عليه وآله وسلم به ، من قلع الشجرة ، والرمي بها وجهه ، كما هو واضح ، فهذا الوجه ضعيف .
وأمّا الوجه الثاني : فغاية ما قيل في توجيهه ، أنّ الأصحاب ذكروا في باب الضمان أنّه لو تلفت العين المضمونة ، وجب على الضامن تداركها إمّا بالمثل أو القيمة ، وذكروا أنّ ذلك بمنزلة نفس العين التي كان عليه ردّها ودفعها اليه ، بمقتضى حديث على اليد ، وعليه فإذا حكم الشارع الأقدس بلزوم تدارك الضرر ، صحّ تنزيل الضرر الموجود منزلة المعدوم من خلال قوله : ( لا ضرر ) .
وأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » : بأنّ الضرر الخارجي ، لا يَنزُل منزلة العدم بمجرّد حكم الشارع بلزوم تداركه ، وإنّما المُنزّل منزلته الضرر المتدارك فعلًا .
وفيه : أنّ المدّعي يدّعي أنّ الشارع يحكم باشتغال الذمّة بالبدل ، فكأنّه يكون البدل موجوداً في الخارج فعلًا ، لا أنّه حكم بوجوب التدارك تكليفاً محضاً .
والصحيح أن يورد عليه : بأنّ اشتغال الذمّة وإن صحّ جعله منشأ للتنزيل ، لكنّه نفي تنزيلي لا حقيقي ، وهو خلاف الظاهر ، لا يُصار إليه إلّامع القرينة .
مع أنّه يلزم من الالتزام بذلك تأسيس فقهٍ جديد ، فإنّ مجرّد الإضرار بالغير من دون إتلاف مالٍ منه ، لا يوجب الضمان ، ألا ترى أنّه لو تضرّر تاجرٌ باستيراد تاجرٍ آخر أموالًا كثيرة ، لم يجب تداركه لا تكليفاً ولا وضعاً .
هامش
( 1 ) نقله المحقّق العراقي في قاعدة لا ضرر : ص 140 .