تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
آكد ، ألا ترى أنّه لو قال الأب الذي في مقام بيان زجر ابنه عن الكذب : ( لا كذب في بيتي ) ، يكون آكد في إفادة المراد بحسب المتفاهم العرفي . ثانيهما : أنْ يكون ما صدّره ( لا ) النافية محكوماً بالجواز في الشرائع السابقة ، أو عند العقلاء ، وأريد نفي ذلك الحكم في الشريعة المقدّسة ، كما في قوله صلى الله عليه وآله : ( لا شغار في الإسلام ) « 1 » و ( لا رهبانيّة في الإسلام ) « 2 » و ( لا رأي في الدين ) « 3 » فإنّ الأوّل وهو أن يقول الرجل للرجل زوّجني ابنتك حتّى ازوّجك ابنتي ، على أن لا مهر بينهما ، حيث كان أمراً متعارفاً عند العقلاء ، وكذلك القياس والرأي ، وقد نفاهما الشارع ، والرهبانيّة كانت مشروعة في الشريعة السابقة ، وقد نفى الإسلام شرعيّتها ، وشيءٌ منهما لا مورد له في الحديث : أمّا الأوّل : فلأنّ حمل اللّفظ أو الهيئة والجملة على إرادة المعنى الكنائي ، خلاف الظاهر ، لا يلتزم به إلّامع عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، أو القرينة على عدم إرادته ، كما في قوله تعالى : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » « 4 » . وأمّا الثاني : فلأنّ الإضرار بالغير لم يكن جائزاً في شريعة من الشرائع السابقة ، ممّا يعني أنّه لا يصحّ إرادة النهي من النفي المذكور في الحديث . أضف إلى ذلك كلّه ، أنّه في بعض الروايات وردت كلمة ( في الإسلام ) في ذيل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) « 5 » ، وهي ظرف لغو متعلّق بفعل عام مقدّر ، وهو موجود ، وهذا لا يلائم مع إرادة النهي من كلمة ( لا ) ، بأن يكون معنى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 20 / 304 ح 25680 . ( 2 ) دعائم الإسلام : ج 2 / 193 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 51 ح 33184 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 197 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 26 / 14 ح 32382 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 186 | السيد محمد صادق الروحاني