تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أمّا الوجه الأوّل : فغاية ما قيل في توجيهه أنّه كما يصحّ الإخبار عن وجود الشيء في مقام الأمر به ، كذلك يصحّ الإخبار عن عدم شيءٍ في مقام النهي عنه ، وقد شاع استعمال النفي وإرادة النهي : منها : في قوله تعالى : « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » « 1 » . ومنها : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا سبق إلّافي خُفٍّ أو حافر ) « 2 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا هجرة فوق ثلاث ) « 3 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا جَلَب ولا جَنَب ولا شغار في الإسلام ) « 4 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا منع ولا إسراف ولا بُخل ولا إتلاف ) « 5 » . ونحوها غيرها من الجملات الناهية بلسان النفي ، وهي كثيرة . أقول : وهذا الوجه وإنْ كان يكفي في ردّ المحقّق الخراساني « 6 » ، القائل بأنّ : ( إرادة النهي من النفي لم يعهد من مثل هذا التركيب ) . إلّا أنّه لا يفي بإثبات المطلوب ؛ وذلك لأنّ إرادة النهي من النفي إنّما يكون بأحد وجهين . أحدهما : استعمال الجملة في مقام الإخبار عن عدم تحقّق ما تصدّر بأداة ( لا ) في الخارج كنايةً عن مبغوضيّته وحرمته ، نظير الإخبار عن ثبوت الشيء في الخارج كنايةً عن محبوبيّته ، وفي هذا التعبير الكنائي لطف ، ويفيد المراد بوجهٍ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 197 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 / 493 ح 15352 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 / 260 ح 16251 ، الكافي : ج 2 / 344 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 20 / 303 ح 25680 . ( 5 ) عوالي اللّئالي : ج 1 / 296 ، مستدرك الوسائل : ج 15 / 266 . ( 6 ) كفاية الأصول : ص 382 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 185 | السيد محمد صادق الروحاني