ولا يخفى أنّ طلب الرأس والجلد في الفرض ليس إلّابقصد الإضرار بالشريك ، وقد أطلق عليه السلام عليه كلمة ( الضرار ) .
ومنها : قول النبيّ عليه السلام في الحديث مخاطباً سَمُرة : ( إنّك رَجُلٌ مضارّ ) « 1 » ، فإنّ المراد به أنّك متعمّدٌ في الإضرار بالأنصاري .
وبالجملة : التتبّع في موارد استعمال هذه المادّة المتهيّئة بهيئة باب المفاعلة ، مع القرينة على عدم إرادة فعل الاثنين ، والتأمّل في الخبر ، يوجبان الاطمئنان بأنّ المراد بكلمة ( ضرار ) في الحديث ما أفاده العَلَمان ، فيكون حاصل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) « 2 » نفي أصل الضرر ، ولو مع عدم التصدّي للإضرار ، ونفي التصدّي للإضرار .
* * *
مفاد الجملة بلحاظ تصدّرها بكلمة ( لا )
وأمّا الثاني : وهو البحث عن مفاد الجملة بلحاظ كونها متصدّرة بأداة النفي ( لا ) ، ودخولها على الكلمتين ، فقد ذكروا فيه وجوهاً :
الوجه الأوّل : ما يظهر من اللّغويّين وشُرّاح الحديث ، واختاره صاحب « العناوين » « 3 » ، وشيخ الشريعة الأصفهاني رحمه الله « 4 » ، وهو إرادة النهي من النفي ، ومرجعه إلى تحريم الإضرار .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 / 294 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 / 32 ح 23073 و 23074 ، وج 25 / 428 ح 32281 ، وص 429 ح 32282 ، وج 26 / 14 ح 32382 ، الكافي : ج 5 / 280 و 292 و 293 و 294 .
( 3 ) العناوين الفقهيّة : ج 1 / 319 .
( 4 ) في رسالته نفي الضرر : ص 24 - 25 .