التعمّد في الإضرار بالسِّحر ممّا لا يخفى .
ومنها : قوله تعالى : « مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّه » « 1 » ، فإنّ المراد النهي عن الإضرار بالورثة ، بالإقرار بدينٍ ليس عليه .
ومنها : قوله عزّ وجلّ « وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا » « 2 » ، وقد أخبر اللَّه تعالى أنّ المنافقين بنوا المسجد الذي بنوه ضراراً وقَصَدوا به المضارّة ، ولذلك كان قبيحاً ومعصيةً ، وقال الشيخ الطوسي في كتابه « التبيان » « 3 » : ( الآية تدلّ على أنّ الفعل يقع بالإرادة على وجه القبح دون الحسن ، أو الحسن دون القبح ) .
ومنها : قوله عزّ وجلّ : « وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » « 4 » ، وفي « التبيان » « 5 » :
( معناه لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة ، وحسن العشرة ، لتضيّقوا في السكنى والنفقة ، وأمر بالسِّعة ، والمضارّة المعاملة بما يطلب به إيقاع الضرر بصاحبه .
ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ عليه السلام :
« فِي رَجُلٍ شَهِدَ بَعِيراً مَرِيضاً وَهُوَ يُبَاعُ ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَجَاءَ وَاشْتَرَك فِيهِ رَجُلٌ آخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ بِالرَّأْسِ وَالْجِلْدِ ، فَقُضِيَ أَنَّ الْبَعِيرَ بَرَأَ فَبَلَغَ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ ؟ فَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ خُمُسُ مَا بَلَغَ ، فَإِنْ قَالَ أريد الرَّأْسَ وَالْجِلْدَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك هَذَا الضِّرَار »
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 12 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 107 .
( 3 ) التبيان : ج 5 / 298 .
( 4 ) سورة الطلاق الآية : 6 .
( 5 ) التبيان ج 10 / 36 .
( 6 ) تهديب الاحكام ج 7 / 79 و 82 وفي نسخة الشيعة ( فبلغ ثمنه دنانير ) وسائل الشيعة ج 18 / 275 وكذا في الكافي ج 5 / 293 .