السادس : أنّه التصدّي للإضرار ، ذكره المحقّق الأصفهاني « 1 » ، وإليه يرجع ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » من أنّه الإضرار العمدي ، والتعمّد على الضرر والقصد إليه .
أقول : الظاهر إرادة المعنى الأخير منه ، لا لما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله القائل بأنّ ما اشتهر بين القوم من أنّ الأصل في باب المفاعلة أنّه فعلُ الاثنين ، وأنّ الفرق بينه وبين باب التفاعل - بعد اشتراكهما في أنّهما فعل الاثنين - أنّ باب المفاعلة هو فعل الاثنين ، مع الأصالة من طرفٍ والتبعيّة من طرفٍ آخر ، وباب التفاعل هو فعل الاثنين مع الأصالة والصراحة من الطرفين ممّا لا أصل له ، كما يشهد به الاستعمالات الصحيحة القرآنيّة وغيرها ، فإنّ فيها ما لا يصحّ ذلك فيه ، وفيها ما لا يراد منه ذلك ، كقوله تعالى : « يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ » « 3 » فإنّ الغرض نسبة الخديعة منهم إلى اللَّه تعالى وإلى المؤمنين ، لا منهما إليهم ، كقوله تعالى : « وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ » « 4 » و ( يراؤون ) ، و ( ناديناه ) ، و ( نافقوا ) ، و ( شَاقُّوا ) ، و ( لا تؤأخذني ) ، إلى غير ذلك ، وأنّ مفاد هيئة المفاعلة غير مفاد هيئة التفاعل ، وأنّه لا يتقوّم بطرفين ، بل هيئة المفاعلة وضعت لإفادة أنّ التعدية إلى الآخر ملحوظة في مقام إفادة النسبة ، بخلاف هيئة المجرّد ، فإنّ تلك الحيثيّة ولو كانت داخلة في مفادها كما في الفعل المجرّد الثلاثي ، كخدع غير ملحوظة ، فإذا فعل فعلًا كان أثره خداع الغير ، صدق عليه أنّه خدعه ، لا أنّه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 748 .
( 2 ) منية الطالب : ج 3 / 379 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 9 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 100 .